ابن تيمية

65

مجموعة الفتاوى

الْأَصْلُ الثَّانِي " أَنَّهُ ذَكَرَ قِسْمَيْنِ الْمُكَذِّبِينَ وَذَوِي الْأَخْلَاقِ الْفَاسِدَةِ وَذَلِكَ لِوُجُوهِ : " أَحَدُهَا " أَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ هُوَ الْإِيمَانُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ فَضِدُّهُ التَّكْذِيبُ وَالْعَمَلُ الْفَاسِدُ . و " الثَّانِي " أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ مَأْمُورُونَ بِالتَّوَاصِي بِالْحَقِّ وَالتَّوَاصِي بِالصَّبْرِ فَكَمَا أَنَّا مَأْمُورُونَ بِقَبُولِ هَذِهِ الْوَصِيَّةِ وَالْإِيصَاءِ بِهَا : فَقَدْ نُهِينَا عَنْ قَبُولِ ضِدِّهَا . وَهُوَ التَّكْذِيبُ بِالْحَقِّ وَالتَّرْكُ لِلصَّبْرِ فَإِنَّ هَذِهِ الْأَخْلَاقَ إنَّمَا تَحْصُلُ لِعَدَمِ الصَّبْرِ وَالصَّبْرُ ضَابِطُ الْأَخْلَاقِ الْمَأْمُورِ بِهَا ؛ وَلِهَذَا خَتَمَ السُّورَةَ بِهِ وَقَالَ : { وَمَا يُلَقَّاهَا إلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا } فَكَانَ فِي سُورَةِ الْعَصْرِ مَا بُيِّنَ هُنَا . فَنَهَاهُ عَنْ طَاعَةِ الَّذِي فِي خُسْرٍ ضِدَّ الَّذِي لِلْمُؤْمِنِينَ الْآمِرِينَ بِالْحَقِّ وَالصَّبْرِ وَاَلَّذِي فِي خُسْرٍ هُوَ الْكَذَّابُ الْمَهِينُ فَهُوَ تَارِكٌ لِلْحَقِّ وَالصَّبْرِ . " الْأَصْلُ الثَّالِثُ " : أَنَّ صَلَاحَ الْإِنْسَانِ فِي الْعِلْمِ النَّافِعِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ وَهُوَ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ الَّذِي يَصْعَدُ إلَى اللَّهِ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ جِمَاعُ الْعَدْلِ وَجِمَاعُ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ النَّاسَ : هُوَ الظُّلْمُ . كَمَا قَرَّرَ فِي غَيْرِ هَذَا . قَالَ تَعَالَى : { وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً } وَالتَّكْذِيبُ بِالْحَقِّ صَادِرٌ إمَّا عَنْ جَهْلٍ وَإِمَّا عَنْ ظُلْمٍ وَهُوَ الْجَاحِدُ